السيد كمال الحيدري
301
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
فإذا قايسنا بين الأوعية الثلاثة - السرمد والدهر والزمان - نجد : أنّ بعضها أسبق من الآخر ، لأنّ بعضها علّةٌ للبعض الآخر ، والوعاء المتأخّر المعلول غير موجودٍ بحدّه في علّته وفي الوعاء المتقدّم ، فمثلًا عالم الزمان مسبوقٌ بعالم الدهر . ومن الواضح : أنّ هذا السبق ليس سبقاً زمانيّاً ، لأنّ عالم الدهر خالٍ من الزمان ، وإنّما عالم الدهر متقدّمٌ على عالم الزمان بالتقدّم الدهري ، لذا يكون عالم الزمان حادثاً دهريّاً بالنسبة إلى عالم الدهر . إذن الحدوث الدهريّ كما عرّفه المصنّف في بداية الحكمة بشكل واضح : هو مسبوقيّة وجود مرتبة من مراتب الوجود بعدمه المتقرّر في مرتبة فوقها في السلسلة الطوليّة . الفرق بين الحدوث الدهريّ والحدوث الذاتيّ بناء على ما تقدّم يتّضح الفرق بين الحدوث الدهريّ والحدوث الذاتيّ ، فيما يلي : 1 . إنّ الحدوث الذاتيّ يكون التقدّم والتأخّر بحسب تحليل العقل ، إذ العقل يحلّل الماهيّة الموجودة فيقول : إمكان ثمّ إيجاب ثمّ وجود ، أمّا في الحدوث الدهريّ فليس بحسب تحليل العقل ونفس الأمر ، فهو بحسب مراتب الوجود الخارجيّ ، حيث إنّ هناك مرتبةً من الوجود مسبوقةً بعدمها في مرتبةٍ سابقة ، وهي مرتبة العلّة ، وبعبارة أخرى : إنّ القبليّة والبعديّة في الحدوث والتقدّم الذاتيّ إنّما هي بحسب تحليل العقل ، أمّا في الحدوث والتقدّم الدهريّ فإنّ القبليّة والبعديّة منفكّةٌ في ظرف الوجود ، فإنّ وعاء الحادث الدهريّ منفكٌّ عن وعاء القديم الدهريّ في الواقع الخارجيّ .